صائب عبد الحميد
108
منهج في الإنتماء المذهبي
وهل خفي عليه أن الترمذي قد أخرجه في سننه وصححه ( 1 ) ، وأخرجه ابن ماجة في سننه من طريقين ( 2 ) ، وأحمد في مسنده من ستة عشر طريقا ( 3 ) ؟ ! . كيف إذن جزم جزمه القاطع دونما استقصاء ؟ ! إن هذا يعد عيبا كبيرا مع المسائل البسيطة ، فكيف به مع أمر يعتمد في العقيدة وتفسير القرآن ؟ ! أم يقال : إنه وجد كلام الحاكم باطلا ، فقطع بحكمه ذاك ؟ فجوابه : أنه لو كان كذلك لما اكتفى بمجرد الإشارة إليه ، بل لبسط القول في إثبات بطلانه ، لأنه مهم جدا لمعارضته دعواه التي اعتمدها في حجته ، فكيف ولم يشر إليه بأدنى إشارة ! وغير هذا ، فحديث الغدير مما ثبت تواتره بشكل لا يخالطه شك ( 4 ) . بل قد لا يجد المتتبع لأحاديث الشريعة كلها حديثا متواترا أكثر طرقا من حديث الغدير ( 5 ) ، فإن لم يصح حديث كهذا فليس في الشريعة حديث صحيح . وقد كتم هذا الحديث قوم فما فنوا من الدنيا إلا عموا وبرصوا ( 6 ) .
--> ( 1 ) سنن الترمذي 5 : 633 / 3713 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 43 / 116 ، 45 / 121 . ( 3 ) مسند أحمد 1 : 84 ، 88 ، 119 ( بطريقين ) ، 152 ، 331 ، و 4 : 281 ، 368 ، 370 ، 372 ( بطريقين ) و 5 : 347 ، 358 ، 361 ، 362 ، 419 . ( 4 ) وممن صرح بتواتره : الذهبي - كما تقدم - وقد صرح بأنه أفرد جزءا في طرق هذا الحديث فانظر : تذكرة الحفاظ : 1043 ، وسير أعلام النبلاء 17 : 169 ( عند ترجمة الحاكم ) . ( 5 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق من ( 91 ) طريقا انظر ترجمة الإمام علي منه ح 503 - ح 593 ، وتقدم قول ابن كثير أن الطبري ألف كتابا في طرقه . ( 6 ) كنز العمال 13 : 131 / 36417 ، مسند أحمد 1 : 119 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 74 .